Saturday, August 7, 2010

الله وهتلر

غالبا ما نسمع أن الأديان السماوية قد أتت كرسالة من الخالق لنشر المحبة والتسامح والأخلاق الحميدة بين البشر. وإذا تحاورت مع المتدينين عن مساوئ الديانات والحروب التي نتجت عنها، وجدّت المدافعين عن هذه الديانات يدّعون أن من قام بقتل البشر بإسم الدين هو خارج عن الدين. أي أن بن لادن وجورج بوش مثلا لا يمثلون الإسلام والمسيحية، وهما ديانتا حب وسلام وتسامح. وبعد تفكير ملي وجدّي إستنتجت زيف هذه المقولة، بل أكثر من ذلك توصلت إلى أن الديانات الإبراهيمية بالذات هي أشبه بالنازية من حيث المعتقد.

للنازية رؤية محددة في كيفية الحكم. تتميز هذه الرؤية بالإستبداد والتوتاليتارية. فمن لم يؤمن بالعقيدة النازية أصبح مدانا وملاحقا متى استلم النازيون مقالد السلطة. ولقد تجسدت هذه التوتاليتارية بأبغض أشكالها من خلال المحرقة اليهودية. فقد آمن هتلر بدونية اليهود (وشعوب أخرى) وشرّع بذلك بتصفيتهم لا لذنب أو جرم إقترفوه، بل فقط لإختلاف عقيدتهم وجنسهم (ولو كان للعرب والأتراك تواجد كبير في المانيا في تلك الحقبة لما توانى هتلر عن إبادتهم أيضا).

أما الديانات الإبراهيمية فتؤمن جميعا بوجود مكان في الحياة الأخرى يسمى بالنار أو جهنم، يعذب فيه بعض البشر. ولو كان هذا المكان حكرا على من ارتكب جرائم فظيعة في الحياة ما كانت المقاربة بالنازية في محلها. ولكن إذا تمعنّا في دراسة هذه الأديان وجدنا أن الجرائم كالقتل والإغتصاب والسرقة تعتبر أخطاء ثانوية لا تحْرم مرتكبيها من الغفران. أما الخطأ الأكبر الذي لا يغتفر فهو عدم الإيمان بذلك المعتقد. ففي المسيحية مثلا نرى بوضوح أن المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص (يوحنا 14:6 قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة ليس احد ياتي الى الاب الا بي). وقد تجادلت مرارا مع إنجيليين مسيحيين يؤمنون أن من مات وهو غير مؤمن بالمسيح فهو ذاهب حتما إلى النار مهما كان صالحا في حياته. نجد نفس المقاربة طبعا في الإسلام حيث يغفر الله ما شاء من ذنوب إلا "أن يشرك به".

تصبح الصورة الآن أكثر وضوحا. فهذه المعتقدات الإبراهيمية لا تهتم بإنتاج مجتمع صالح كما يدّعي المتدينون بقدر ما تهتم بفرض عقيدتها على البشر تحت طائلة الملاحقة القانونية... أي التهديد بالحرق في نار أبدية. ولو كان الأمر غير ذلك لما احتجنا إلى هذه الديانات في الأساس، لأن ما يعرف بالأخلاق الإنسانية التي تحدد الخطأ والصواب وجدت عند قدماء اليونان قبل ظهور الأديان بمئات السنين. الديانات الإبراهيمية إذا كالنازية تتطلّب الطاعة التامة من البشر، وتعاقب من لا يؤمن بها بمحرقة تفوق محرقة هتلر بشاعة.

يمكن أن نُبَيّن إختلافا واحدا بين محرقة هتلر والمحرقة الإلهية يكمن بأن الأولى هي محرقة حقيقية تواجدت على الأرض في زمن ما، أما الثانية فهي محرقة وهمية لا توجد إلا في عقول المتدينين. ولا يُبرئ هذا الإختلاف الأديان من الصفة النازية للسبب التالي. إِنّ النيّة في تجريد البشر من إِنسانيتهم ليصبح "حرقهم" مشروعا (بل ويمثل عدالة إنسانية كانت أم إلاهية) موجودة عند الفئتين. صحيح أن معظم المتدينين لا ينادون بإنشاء محارق على الأرض للتخلص من أعدائهم، ولكن مجرد الإيمان بفكرة النار يُعد خطوة أولى ومهمة لتقبل مبدأ المحاكمة والتنكيل بالآخر. ونستطيع أن نستخلص من التاريخ كيف استخدمت هذه الفكرة من قبل المسيحيين لإستباحة قارة باكملها هي أميركا اللاتينية وإبادة سكانها الأصليين. أضف أننا إذا نظرنا إلى أوروبا العصور الوسطى لوجدنا أن المحرقة الإلهية لم تكن وهمية بل كانت محرقة حقيقية استخدمت للتخلص من كل من عارض سلطة الكنيسة (وهي طبعا تمثل سلطة الله على الأرض). أما الأمثلة الإسلامية من الفتوحات إلى يومنا هذا فهي كثيرة وليست بأفضل.

نستخلص أن كلّ من آمن بالنار معتبرا أنها مصير طبيعي لكلّ من لم يتبع ملته فهو لا يختلف كثيرا عن النازيين في المعتقد. أما الملحدون الإنسانيون (atheist humanists) وأنا أحدهم فلا مقدرة عندنا لتبرير التنكيل والتعذييب بأي إنسان مهما كانت خطيئته، لأن ذلك يتعارض مع مبدأ الإنسانية. على العكس فنحن نتفهم تعصب المتدينين وعمى بصيرتهم على أنه نتاج هذه البيئة الدينية ذات المعتقدات البدائية الموروثة أبا عن جد. وفي النهاية أقول لرفاقي المتدينين: لا أتمنى لكم عذابا أبديا بل أتمنى لكم تنوّر بصيرتكم.

2 comments:

Anonymous said...

انا عرفت انك ملحد لكن ممكن اعرف السبب!

بشارى said...

my blog
http://egboshra.blogspot.com/
I am Egyptian Blogger
could be get friends